صبري القباني
359
الغذاء . . . لا الدواء
الحليب بشكل ذرات معلقة مما يساعد على امتصاصها دون أن تفعل فيها عصارات البنكرياس أو الصفراء الكبدية . . ومعنى ذلك أن الحليب يهضم دون إرهاق الكبد ؛ أما في الحالات الكبدية المترقبة ، فينصح المكبود برفع قشدة الحليب قبل تجرعه . إن نزع القشدة عن الحليب العادي سهل جدا ويمكن تحقيقه في البيت أما عن طريق غليه أو عن طريق تركه في أواني واسعة السطح لتطفو على سطحه المواد الدهنية . وهناك مستحضرات حليبية كثيرة نزعت فيها المواد الدهنية عن الحليب فيقال إنها بدون دسم أو بنصف دسم . إن حليبا نزعت قشدته كما ذكرنا يفيد في إنقاص وزن شاربه ، فهو يساعد البدين على إزالة سمنته وبدانته . لذلك يفتش البدين في بلاد الغرب على معلبات الحليب المنزوعة قشدته منه والخالي من الصوديوم . . لأن الصوديوم - كما هو معلوم - يحبس الماء في الجسم ويركزه في الأنسجة . . إن حليبا مثل هذا يعطى للبدين مع عصير الفواكه واللحوم غير السمينة والتي تؤكل مشوية والخضار الطازجة تشكل حمية ( ريجيما ) مثالية لكل بدين وبدينة . وقبل إنهاء البحث ، لا بد لنا من ذكر أثر الإشعاعات الذرية والقنابل الذرية في الحليب العالمي وفي مستقبل الأطفال بل مستقبل الإنسانية . لقد أعلن الدكتور « جاميه » من مركز ساكلي أنه لوحظ في مختلف العينات الحليبية التي أخذتها الطاقة الذرية ، وجود عنصر السترنسيوم المشبع « راديوسترونتيوم » الناجم عن الانفجارات الذرية . ومعروف أن البقايا الذرية التي تبتلعها الأبقار وهي ترعى الكلأ ، تظهر في حليب هذه الأبقار . إنه لشيء يثير القلق حول أخطار الإشعاعات الذرية التي تتسرب من الحليب إلى المستهلكين . وحل هذا الإشكال ، وإبعاد هذا الخطر ، منوط بحصافة العلماء وحكمة الدول المهيمنة على الأسلحة الذرية . ومهما يكن فإن المختصين يؤكدون اليوم أن الإشعاعات الذرية التي تتسرب إلى الحليب لا تنطوي على أخطار جدية . . موقتا على الأقل . ومن المعلوم طبيا أن الجراثيم تجد في الحليب مجالا رحبا للنمو والتكاثر ولذا فيجب تناول الحليب معقما ( مبسترا ) أو تعقيمه بغليه مدة لا تقل عن خمس دقائق ، فقد اعتادت سيداتنا - غالبا - على وضع الحليب على النار حتى الفوران فقط ، ولكن هذا لا يكفي ولا بد من أن يغلي الحليب الدقائق الخمس المذكورة . هذا ويلجأ بعض باعة الحليب إلى غشه بزيادة الماء إليه ، ومن السهل كشف هذا